27 نوفمبر، 2015

تلك الأحرف الثلاثة


ذات يوم في صباي ، عدت متأخرة من المدرسة ، بسبب عجوز صادفتها ، كانت تحمل قفة ثقيلة من المشتريات. فعرضت عليها أن أحملها عنها حتى بيتها. لم يصدّق أبي ذريعة تأخري نصف ساعة ، وغضب مني غضباً شديداً ، خشية أن اعتاد العودة متأخرة إلى البيت ، مستغلّة غيابه المتكرر في أسفار رسمية خارج البلاد .كان ذلك الكف الوحيد الذي تلقيته منه في حياتي ، وأظنه ندم عليه ، فلم يكن العنف من طبعه . 
لاحقاً ، حين رآني مرة أرتدي تنورة أختي التي تصغرني ، في انتظار أن تنتهي أمي من تصليح تنورتي ، لم يمهلني فرصة التوضيح ، قال لي بنبرة قاسية باللغة الفرنسية " تستاهلين كف " ! احمر وجهي وانسحبت . أغلقت عليّ باب غرفتي و بكيت طوال الليل ، وكأنه لأول مرة يصفعني .إذن ، بإمكان كلمة أن تلحق بنا من الألم ، أكثر من أي عنف جسدي .
على مدى عمر كنت محظوظة برجال عائلتي ، لم أعرف أي عنف كان ، لكني اكتشفت باكراً أن الأنوثة ضعف ، وخوف ، وشبهة ، وخطأ ، وخطيئة ، وأن وحدها البنت مطالبة بالذود عن شرف العائلة ، وأن حياتها في كلّ الأعمار، تتحكم فيها ثلاثة أحرف " عيب " .وهو حكم مخفف ، لكونها على مدى عصور كانت تولد باسم من ثلاثة أحرف أخرى " عار" . وبسبب هذا العار، كانت تُدفن حيّة حال ولادتها، قبل حتى أن تحمل اسماً أو تقترف ما يستحق العقاب . 
للكاتبة أحلام مستغانمي 
في مناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تذكر أخي الزائر أن حرية الفكر والتعبير لا تعني الشتم والتشهير وان حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الأخرين
فأهلا بك ان احترمت حريتي .