25 فبراير 2016

خالدة جرار وحواري معها قبل الاعتقال





"انتم احتلال مجرم ، ومجرد من الإنسانية وتهدموا  البيوت فوق رؤوس أصحابها ، وتقتلوا الأطفال والنساء ، انتم من يجب أن ترحلون من هنا وليس أنا وسترحلون بإذن الله " كانت هذه الكلمات الذي أجابت بها عضو المجلس التشريعي ورئيسة لجنة الأسرى فيه  والقيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، خالدة جرار "49 عاما " عندما اقتحمت قوات جيش الاحتلال بيتها لتسليمها قرار إبعادها إلى أريحا ، ورفضت رفضا باتا توقيعه .

كانت جرار ناشطة طلابية أثناء دراستها في جامعة بيرزيت ومتخصصة في حقوق الإنسان ، وكانت أكثر نشاطاتها تتعلق في مجال زيارات الأسرى في السجون وزيارات عائلاتهم وذويهم ، وهذا ما جعلها أن تنشط في الكثير من المجالات وانتقالها لعدة مناصب .


عملها السياسي 

وبدأت عملها السياسي في عام 1983م وتعتبر أن المرأة جزء لا يتجزأ من العمل لتحرير الوطن وخدمة أبناء الشعب الفلسطيني بجميع فئاته ، وقادرة على نزع حقوقها وحقوق أبنائها انتزاعا ، وتقول أن المرأة الفلسطينية قادرة على أن تقود حزب بأكمله وهذا بحكم إننا شعب يقع تحت الاحتلال وولدنا ونحن نعاني من الاحتلال وويلاته ، مما جعل المرأة والرجل مطالبين للدفاع عن وطنهم .

وتوضح أن العمل السياسي بالنسبة لها شيء أساسي في حياتها فهي تشعر أنه من خلاله تستطيع أن تخدم وطنها وشعبها بكل ما تستطيع ، وتبين أن أسرتها وزوجها وابنتيها عاملين مهمين في تحملها كل الصعوبات التي تواجهها في عملها السياسي والوطني ، وأنهم يقدمون لها كل الدعم لمواصلة طريقها وجهودها .

 

وعن الصعوبات التي تواجهها النائبة خالدة في عملها توضح إنها خارجية تتمثل في الاحتلال واستهدافه المتكرر لها ولجميع النواب الفلسطينيين ويعتبر من اكبر العوائق التي تواجهها ، وأيضا إنها من حزب سياسي معارض حيث انه من الصعب أن تدافع عن وجهة نظرها ورأيها أمام الأطراف الذي تحاول أن تبقى موجودة في الميدان .

تربت جرار في عائلة عانت كثيرا من الاعتقال وويلاته ، وهذا ما جعل قضية الأسرى الأكثر أهمية وتعطيها جميع أولوياتها وتجد نفسها فيها أكثر من أي قضية أخرى ، وتبين إنها عانت هي وزوجها من الاعتقال كثيرا ولهذا ترى أن قضية الأسرى القضية الإنسانية الأولى الذي تحتاج للمساندة والدعم دوما .


 مواقف محزنة ومفرحة
 الحرب الأخيرة على غزة والاستهداف المباشر للأطفال فيها كانت أكثر المواقف التي احزن خالدة جرار وأثرت فيها وأشعرتها بالعجز والقهر ، واستشهاد القيادي أبو علي مصطفى واعتقال احمد سعدات كان لهم الأثر المحزن والسلبي عليها كما تبين ، والانقسام الذي تعتبره أكثر الأحداث الذي أثرت تأثيرا سلبيا على مسار القضية الفلسطينية واثر على علاقة النواب بين بعضهم البعض وعلاقة المجتمع الفلسطيني بشكل عام .
بالمقابل كانت انجازات المقاومة في غزة والأحداث الأخيرة في القدس ومقاومة الأفراد من أكثر الأحداث الذي أدخلت البهجة والسرور في نفسها ، وأشعرتها بقرب لحظة التحرير والانتصار.

وتروي النائبة جرار أحداث قرار إبعادها قائلة :" اقتحمت قوات كبيرة بيتي في فجر 20 أغسطس 2014 وتوقعت اعتقالي لحظتها ، ولكنهم بعد أن عرفوا عن أنفسهم قرأو على مسامعي قرار إبعادي إلى أريحا وذلك بسبب إنني أشكل خطورة أنية وشديدة عليهم ، وطلبوا مني أن أوقع عليه ، وبالمقابل أنا رفضت ذلك رفضا باتا وبكل قوة ، فقالوا لي "معاكي 24 ساعة وتروحي على أريحا  " وفي اليوم التالي قمت بالاعتصام لأوضح رفضي التام لقرار الإبعاد.


قرار عقابي بحتة

وتعتبر أن قرار الإبعاد قرار عقابي بحتة وفيه مساس للأسرة ، ولهذا رفضت تنفيذه حتى ولو كان إبعادها إلى أريحا فرام الله بالنسبة لها مركز عائلتها وأسرتها وعملها .

وتؤكد أن قرار إبعادها لم يؤثر عليها بتاتا ولم ولن يجعلها تتراجع عن مبادئها مهما كان ومهما حصل موضحة أن القوة التي شعرت بها أمام الاحتلال كانت غير طبيعية وزادتها إصرار على مبادئها .

وترى أن سياسة الإبعاد سياسة صعبة جدا ، وتهدف لشل الحركة في الوطن ، وكتم الأصوات التي تعلو وتكون ضدهم وتشكل خطرا على الاحتلال ، وتصفه بشعور قاسي جدا أن يقتلعك الاحتلال من مكانك ووطنك وأن يحدد لك أين تعيش وأين تكون ، وتوجه رسالة لجميع أبناء الشعب ولجميع النواب ولكل من يتعرض لهذه الاجرائات أن يرفضها بشكل تام مهما كلفه الأمر.

وتبدي جرار رأيها حول القضية الفلسطينية ومسارها حيث تقول :" أن القضية الفلسطينية سوف تبقى ولن تنتهي إلا عند انتهاء الصراع ، وجوهر الصراع بالنسبة لي هو حق العودة لكل فلسطيني هجر من أرضه " وترى أن الحق سيعود لأصحابه والأرض سيرجع لها شعبها وسكانها الأصليين مهما يكن ، منوهة إلى أن الشعب الفلسطيني اثبت قوته وإصراره في عدة محطات وأخرها معركة العصف المأكول في غزة ، ولهذا تؤمن جرار بأن الشعب سيعود والأرض ستحرر سواء في زمنها أو في زمن أخر .

وتبدي رأيها في الحرب الأخير على غزة حيث ترى فيها طابعين الأول يتمثل في :"صمود المواطنين ، وقوة المقاومة وانجازاتها التي فاجئت فيها الجميع ، أما الثاني يتمثل في أن الاحتلال لا يفقه سوى سياسة القتل والتدمير ولا يفرق بين صغير وكبير وطفل وامرأة ، وبالرغم من هذا كله لم يحقق الاحتلال أهدافه ، وتبين أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن لا خيار سوى المقاومة لاسترداد الحقوق وليس المفاوضات ، وتلفت إلى أن رفض المشروع الذي اقترحه الرئيس عباس على هيئة الأمم المتحدة أكبر دليل على ذلك . 


حراك شعبي مطلوب

وتصف الأحداث الأخيرة في القدس من عمليات طعن ودهس أنها حراك شعبي مطلوب ومطلوب جدا لمواجهة عمليات تهويد القدس وطمس الهوية الفلسطينية فيها ، وإنها مقاومة فردية شجاعة جدا ولها مواقفها التي بينت أن لا تنازل عن حق العودة وتحرير الأسرى والمسرى ، وعززت صمود الناس في القدس ، وتوضح أن كل حراك شعبي للدفاع عن القدس والقضية يحتاج لحماية أمنية وسياسية لمواجهة الاحتلال بقوة .

وتعتبر جرار أن الحصار المفروض على غزة حصار مجرم مرفوض في جميع الأحوال وانه عقاب جماعي ، وتستغرب أن يحاصر شعب أعزل في القرن الواحد والعشرين وبالمقابل يواجه بصمت عربي ودولي كبير ، وتحمل المسؤولية للاحتلال بالدرجة الأولى ، والعالم بالدرجة الثانية وذلك بسبب تواطئه وصمته عليه . 


غياب الإرادة السياسية


وتأسف لأن حكومة التوافق برغم انتهاء مدتها لم تنجح في فك الحصار على غزة أو حتى تخفيفه وان هناك الكثير من المشاكل التي تواجه غزة ولم تعمل الحكومة على حلها وعلى رأسها عملية الأعمار ، ومن وجهة نظرها أن هناك الكثير من الصعوبات والعواقب التي تواجه حكومة التوافق والمصالحة الفلسطينية وترى أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية في الجهتين من اكبر العقبات التي تقف في طريقها .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تذكر أخي الزائر أن حرية الفكر والتعبير لا تعني الشتم والتشهير وان حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الأخرين
فأهلا بك ان احترمت حريتي .